تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن

219

من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )

إلى الله ويعرفون مضارّها ومنافعها ، وما به سعادتها وشقاوتها في الدنيا والآخرة فيعلمون معاشها ومعادها . . . وبالجملة كلّ ما جاء به الأنبياء وأخبر به الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، وهذا هو السفر الرابع من الأربعة العقلية بإزاء ما لأهل الله وهو من الخلق إلى الخلق بالحقّ » « 1 » . فالسير العلمي في النفس للحكيم والسير العملي في الخلق للعارف ، ولذا يقول الحكيم القمشئي رحمه الله في تطبيق ذلك على مواضيع كتاب الأسفار : « وبما فيه من أحوال النفس وما لها في يوم القيامة كفيل السفر الرابع » « 2 » . ونحن لو راجعنا موضوع هذا السفر في أجزاء الأسفار نجد أنّ موضوع النفس قد تكفّل به الجزء الثامن ، في حين أنّ موضوع المعاد والآخرة قد تكفّل به الجزء التاسع ، وهو خاتمة أبحاث وأجزاء كتاب الأسفار الأربعة للحكيم الشيرازي رحمه الله . يقول السيد أبو الحسن القزويني رحمه الله : « وبعد البحث عن الجواهر والأعراض يبحث المصنّف عن النفس وقواها ومشاعرها وترقّياتها وتنزّلاتها وسعادتها وشقاوتها وهو السفر الرابع من الكتاب في علم النفس ، فهذا مطابق لسفر النبوّة والتشريع الذي كان رابعاً من أسفار السالكين » « 3 » . وعليه فمواضيع السفر العلمي الرابع للحكيم الإلهي تنحصر بأبحاث النفس والمعاد ، وبذلك تتمّ أسفاره العلمية في قبال ما للسالك من أسفار

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ص 16 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 1 ص 16 . ( 3 ) الإسفار عن الأسفار ، مصدر سابق : ج 1 ص 11 .